الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
333
حاشية المكاسب
مسألة : لو كان له طعام على غيره فطالبه به في غير مكان حدوثه في ذمّته ، فهنا مسائل ثلاث : أحدها : أن يكون المال سلما بأن أسلفه طعاما في العراق وطالبه بالمدينة مع عدم اشتراط تسليمه بالمدينة ، فلا إشكال في عدم وجوب أدائه في ذلك البلد . وأولى بعدم الوجوب ما لو طالبه بقيمة ذلك البلد . ولو طالبه في ذلك البلد بقيمته في بلد وجوب التسليم وتراضيا على ذلك ، قال الشيخ : لم يجز ؛ لأنّه بيع الطعام قبل قبضه 60 ، وهو حسن بناء على إرادة بيع ما في ذمّته بالقيمة ، أو إرادة مطلق الاستبدال من البيع المنهي عنه . أمّا لو جعلنا النهي « * » عن خصوص البيع ولم يحتمل التراضي على خصوص كون القيمة ثمنا ، بل احتمل كونه مثمنا والسلم ثمنا ، فلا وجه للتحريم ، لكنّ الإنصاف ظهور عنوان القيمة - خصوصا إذا كان من النقدين - في الثمنيّة ، فيبنى الحكم على انصراف التراضي المذكور إلى البيع أو القول بتحريم مطلق الاستبدال . وأمّا إذا لم يرض المسلم إليه ، ففي جواز إجباره على ذلك قولان ، المشهور - كما قيل - العدم ؛ لأنّ الواجب في ذمّته هو الطعام لا القيمة . وعن جماعة منهم العلّامة في التذكرة الجواز ؛ لأنّ الطعام الذي يلزمه دفعه معدوم ، فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم فيه . وتوضيحه : أنّ الطعام قد حلّ والتقصير من المسلم إليه ، حيث إنّه لو كان في ذلك البلد أمكنه أداء الواجب بتسليم المال إلى المشتري إن حضر ، وإلّا دفعه إلى وليّه ولو الحاكم أو عزله ، وكيف كان فتعذّر البراءة مستند إلى غيبته ، فللغريم مطالبة قيمة بلد الاستحقاق حينئذ . وقد يتوهّم أنّه يلزم من ذلك جواز مطالبة الطعام وإن كان أزيد قيمة ، كما سيجيء القول بذلك ( 5546 ) في القرض . ولو كان الطعام في بلد المطالبة مساويا في القيمة لبلد الاستحقاق ، فالظاهر وجوب الطعام عليه ، لعدم تعذّر الحقّ ، والمفروض عدم سقوط المطالبة بالغيبة عن بلد الاستحقاق ، فيطالبه بنفس الحقّ .
--> ( * ) في بعض النسخ : المنهي عنه .